الشوكاني
44
نيل الأوطار
الطلاق كما حكاه الموزعي في تيسير البيان ، والرجعة قرينته فلا يجب فيها كما لا يجب فيه ، والاحتجاج بالأثر المذكور في الباب لا يصلح للاحتجاج لأنه قول صحابي في أمر من مسارح الاجتهاد ، وما كان كذلك فليس بحجة لولا ما وقع من قوله : طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة . وأما قوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ( الطلاق : 2 ) فهو وارد عقب قوله : * ( فأمسكوهن بمعروف ) * ( البقرة : 231 ) الآية ، وقد عرفت الاجماع على عدم وجوب الاشهاد على الطلاق ، والقائلون بعدم الوجوب يقولون بالاستحباب . وعن عائشة قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي ، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب ، فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك رواه الجماعة . لكن لأبي داود معناه من غير تسمية الزوجين . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : العسيلة هي الجماع رواه أحمد والنسائي . وعن ابن عمر قال : سئل نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ويتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل تحل للأول ؟ قال : لا حتى يذوق العسيلة رواه أحمد والنسائي وقال قال لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر . حديث عائشة الثاني أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية ، قال الهيثمي : فيه أبو عبد الملك لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح . وحديث ابن عمر هو من رواية سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان الأحمري عن ابن عمر . وروي أيضا من طريق شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر . قال النسائي : والطريق الأولى أولى بالصواب . قال الحافظ : وإنما قال ذلك لأن الثوري أتقن وأحفظ من شعبة ، وروايته أولى بالصواب من وجهين : أحدهما أن شيخ علقمة هو رزين بن سليمان كما قال الثوري ، لا سالم بن رزين كما قال شعبة ، فقد رواه جماعة عن شعبة كذلك منهم غيلان بن جامع أحد الثقات . ثانيهما : أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعا لم يخالفه سعيد ويقول بغيره كما سيأتي . ( وفي الباب ) عن عائشة غير حديث الباب عند أبي داود بنحو حديث ابن عمر ، وعن ابن عباس نحوه عند النسائي . وعن أبي هريرة عند